عبد السلام مقبل المجيدي

139

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

في المقتضيات اللغوية لتعريف القرآن الكريم في ملحق الكتاب ، على أن التلقين لا يتأتى وجوده إلا بالجهر بالقرآن الكريم على ما هو بديهي . لكن هل يشترط استماع الشيخ لطالبه عند إعادة المقروء ؛ إذ في المعالجة : ( فكان إذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه كما قرأه . . . ) ؟ . الظاهر أن ذلك بحسب حالة الطالب من حيث اطمئنان شيخه لقدرته على إعادة المقروء باقتدار أو عدم قدرته ، وأما أن جبريل عليه السلام لم يكن يسمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم لصريح قول ابن عباس رضى اللّه عنه : فإذا انطلق جبريل عليه السلام قرأه كما قرأه . . . فالجواب من وجهين : أولهما : لا نسلّم أن جبريل عليه السلام لا يسمع لعدم إحاطتنا علما بقدرة جبريل عليه السلام على السماع من حيث تعديها لمكان حضوره أولا . وثانيهما : أن ذلك كائن لضمان اللّه سبحانه وتعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم إعادة المقروء كما قرأه عليه جبريل عليه السلام ، ومن هنا أخذ نظر الشيخ في مدى مقدرة الطالب . . . فلولا وعد اللّه عزّ وجلّ لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بقراءته على لسانه كما قرأه لما انصرف ، ثم إن الوحي يحميه ظاهرا كان أو غائبا ، وبذلك يخضع الأمر الواجب في هذه المسألة لمعرفة الشيخ . وهل يشترط أداء هذه القواعد كلها في التلقي والتلقين ؟ الظاهر عدم الاشتراط للأول ؛ إذا استبدل به قراءة الطالب على شيخه ، إما ابتداء ، وإما حفظا مباشرا عن ظهر قلب ، وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( الطالب ) كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في رمضان ، وأما قراءة جبريل عليه السلام في أول نزول الآيات فسببه عدم معرفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بها ابتداء ؛ ولذلك عامل العلماء قراءة العالم معاملة عرض الطالب كما سيأتي تفصيله في حديث المعارضة « 1 » ، وقد يترجح أحدهما ( السماع من لفظ الشيخ ، أو عرض الطالب على الشيخ ) لعارض يراه الشيخ في تلميذه من نجابة أو بلادة . . . وهو المعمول به عند المسلمين إلى اليوم .

--> ( 1 ) انظر : المبحث التاسع من هذا الفصل .